يزيد بن محمد الأزدي
483
تاريخ الموصل
--> - الحسين إلى المسجد وواعد مبارك الناس الرواح إلى القتال ، فلما غفلوا عنه ركب رواحله وانطلق وراح الناس فلم يجدوه ، فقاتلوا شيئا من قتال إلى المغرب ، ثم تفرقوا . وقيل : إن مباركا أرسل إلى الحسين يقول له : والله لئن أسقط من السماء فتخطفنى الطير أيسر على من أن تشوكك شوكة ، أو أقطع من رأسك شعرة ، ولكن لا بد من الأعذار فتبيتنى فإني منهزم عنك ، فوجه إليه الحسن وخرج إليه في نفر ، فلما دنوا من عسكره صاحوا وكبروا فانهزم هو وأصحابه ، وأقام الحسين وأصحابه أياما يتجهزون ، فكان مقامهم بالمدينة أحد عشر يوما ثم خرجوا لست بقين من ذي القعدة ، فلما خرجوا عاد الناس إلى المسجد ، فوجدوا فيه العظام التي كانوا يأكلون وآثارهم فدعوا عليهم ، ولما فارق المدينة قال : يا أهل المدينة لا أخلف الله عليكم بخير ، فقالوا : بل أنت لا أخلف الله عليك ، ولا ردك علينا ! وكان أصحابه يحدثون في المسجد ، فغسله أهل المدينة ، ولما أتى الحسين مكة أمر فنودي : أيما عبد أتانا فهو حر فأتاه العبيد فانتهى الخبر إلى الهادي وكان قد حج تلك السنة رجال من أهل بيته ، منهم : سليمان بن المنصور ومحمد بن سليمان بن علي ، والعباس بن محمد بن علي وموسى وإسماعيل ابنا عيسى بن موسى فكتب الهادي إلى محمد بن سليمان بتوليته على الحرب وكان قد سار بجماعة وسلاح من البصرة لخوف الطريق ، فاجتمعوا بذى طوى وكانوا قد أحرموا بعمرة ، فلما قدموا مكة طافوا وسعوا وحلوا من العمرة وعسكروا بذى طوى . وانضم إليه من حج من شيعتهم ومواليهم وقوادهم ، ثم إنهم اقتتلوا يوم التروية ، فانهزم أصحاب الحسين ، وقتل منهم وجرح وانصرف محمد بن سليمان ومن معه إلى مكة ولا يعلمون ما حال الحسين ، فلما بلغوا ذا طوى لحقهم رجل من أهل خراسان يقول : البشرى البشرى ، هذا رأس الحسين فأخرجه وبجبهته ضربة طولى وعلى قفاه ضربة أخرى وكانوا قد نادوا : الأمان ، فجاء الحسن بن محمد بن عبد الله أبا الزفت فوقف خلف محمد بن سليمان والعباس بن محمد فأخذه موسى بن عيسى وعبد الله بن العباس بن محمد فقتلاه ، فغضب محمد بن سليمان غضبا شديدا وأخذ رؤوس القتلى ، فكانت مائة رأس ونيفا وفيها رأس الحسن بن محمد بن عبد الله ابن الحسن بن علي ، وأخذت أخت الحسين فتركت عند زينب بنت سليمان واختلط المنهزمون بالحاج وأتى الهادي بستة أسرى ، فقتل بعضهم واستبقى بعضهم وغضب على موسى بن عيسى كيف قتل الحسن بن محمد ، وقبض أمواله ؟ فلم تزل بيده حتى مات . وغضب على مبارك التركي ، وأخذ ماله وجعله سائس الدواب فبقى كذلك حتى مات الهادي ، وأفلت من المنهزمين إدريس بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي فأتى مصر وعلى بريدها واضح مولى صالح بن المنصور وكان شيعيا لعلى ، فحمله على البريد إلى أرض المغرب فوقع بأرض طنجة بمدينة وليلة ، فاستجاب له من بها من البربر ، فضرب الهادي عنق واضح وصلبه وقيل : إن الرشيد هو الذي قتله وإن الرشيد دس إلى إدريس الشماخ اليمامي مولى المهدى ، فأتاه وأظهر أنه من شيعتهم ، وعظمه وآثره على نفسه فمال إليه إدريس وأنزله عنده ثم إن إدريس شكا إليه مرضا في أسنانه ، فوصف له دواء وجعل فيه سما ، وأمره أن يستن به عند طلوع الفجر فأخذه منه وهرب الشماخ ، ثم استعمل إدريس الدواء فمات منه فولى الرشيد الشماخ بريد مصر ، ولما مات إدريس بن عبد الله خلف مكانه ابنه إدريس بن إدريس ، وأعقب بها وملكوها ونازعوا بنى أمية في إمارة الأندلس على ما سنذكره - إن شاء الله تعالى - وحملت الرؤوس إلى الهادي ، فلما وضع رأس الحسين بين يدي الهادي ، قال : كأنكم قد جئتم برأس طاغوت من الطواغيت ، إن أقل ما أجزيكم به أن أحرمكم جوائزكم ، فلم يعطهم شيئا -